قام الرئيس عبدالفتاح السيسى بزيارتين ناجحتين إلى كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، تؤكدان عمق الروابط التى تجمع مصر بالبلدين، والأهم أنهما ترسخان - بالفعل قبل القول - تعزيز التضامن العربى فى مواجهة التحديات الراهنة بالمنطقة العربية.
بدأ الرئيس بزيارة الإمارات التى تمر بظرف عصيب، حيث لم تتوقف الأعمال العدائية الإيرانية ضدها، حيث جدد الرئيس رفض مصر التام للاعتداءات الإيرانية على سيادة الإمارات، وقال: «إن ما يمس الإمارات يمس مصر»، وحذر من أن هذه الاعتداءات - المخالفة للقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة - تعد تصعيدًا خطيرًا يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره.
ثم توجه الرئيس إلى سلطنة عمان وهى زيارة تكتسب بُعدًا سياسيًا مهمًا، حيث سبق أن تولت السلطنة جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران عبر 3 جولات من التفاوض، وأكد الرئيس السيسى والسلطان هيثم بن طارق أهمية دعم جهود تسوية الأزمة بالمنطقة عبر المفاوضات واحتواء التوتر وعدم التصعيد لتجنيب المنطقة المزيد من عدم الاستقرار فضلاً عن التداعيات الوخيمة التى سوف تطال الجميع.
وأكد الرئيس بعبارات قاطعة رفض مصر لأى تهديد يمس أمن وسيادة الدول العربية، باعتبار أن أمنها جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى.
الشاهد فى زيارتى الرئيس للدولتين الخليجيتين عدة أمور لا يمكن تجاوزها:
1 - أن الرئيس قام بهاتين الزيارتين فى ظرف أمنى بالغ الصعوبة والمخاطر، وهى ليست الزيارة الأولى منذ اندلاع الأزمة، وهذا أكبر دليل عملى على جسارة وشجاعة القيادة المصرية وصدقها فى دعم ومساندة الأشقاء.
2 - أن الزيارة ترد بالدليل العملى القاطع على كثير من الأصوات التى تنطلق من هنا أو وهناك وتتساءل عن الدور المصرى، ومن أسف أن بعضًا من هذه الأصوات من «المأجورين» ممن راهنوا وزايدوا على موقف بلادهم، وها هى «مصر الكبيرة دائمًا» موجودة وحاضرة وفعَّالة، وليس هناك أدل من أن رئيسها يتوجه بنفسه - وسط المخاطر المحدقة - ليناصر ويساند ويدعم الأشقاء بكل وضوح.
3 - لقد ثبت بالدليل العملى الواضح أن الرهان على تراجع الدور المصرى، هو رهان فاشل وخاسر، فمصر الكبيرة ستبقى حاضرة وفاعلة بمواقفها ومبادئها وثوابتها الراسخة.
4 - أن الدور المصرى لا يقتصر على إصدار بيانات الدعم والشجب والرفض، بل يمتد إلى موقف عملى إيجابى رأينا جانبًا منه فى زيارات الرئيس المتوالية للخليج، وهناك جهود وساطة تقوم بها القاهرة خلف الكواليس بالتعاون مع السعودية وتركيا لدعم الجهود الحالية التى تتولى باكستان مسئوليتها لتقريب المسافات بين الطرفين الأمريكى والإيرانى.
ليس كل ما يُعرف يُقال، وليس كل ما يدور خلف الأبواب المغلقة يمكن إعلانه فى التو واللحظة، ولكن سيأتى اليوم الذى يعرف فيه الجميع فضل مصر، وماذا تفعل لتغليب الحلول السلمية وإقرار السلام، فمصر الرائدة فى إقليمها وعالمها ومحيطها تأبى إلا أن تكون كبيرة دائمًا.